السيد عباس علي الموسوي

90

شرح نهج البلاغة

لمحات من دور الأشتر في معركة صفين . انتهت معركة الجمل لصالح الإمام علي وتفرقت فلول المنهزمين في البلاد ولئن كانت هذه هي المعركة الأولى فلن تكون الأخيرة بل هي فصل في كتاب وحلقة من سلسلة تمتد لتشمل زمن الخلافة العلوية كلها فإن هناك عدوا للخليفة الشرعي يتربص المواقف ويتحينها وقد أعلن التمرد والعصيان وهذه هي مرتزقته تهدد أطراف البلاد التي أعطت الولاء للإمام ومنحته الثقة والطاعة . إن في الشام معاوية الذي رفض البيعة للخليفة وتمرد على إجماع الأمة فكان على الإمام أن يرده إلى الطاعة ويردعه عن المخالفة فكانت واقعة صفين الدامية التي ذهبت بأرواح الآلاف من أبناء الإسلام الذين لا ذنب لهم إلا مطامع معاوية في الملك وعداءه المبدئي والشخصي للخليفة الشرعي . . . ونحن هنا لا نريد أن نؤرخ لهذه المعركة كما لا نريد أن نستعرض الأحداث التي جرت خلالها والأبطال الذين جالدوا فيها والأحزان والمشاكل التي خلفتها ، وإنما نريد أن نقف على سيرة بطلنا الأشتر في أبرز مصاديقها وأظهر معالمها دون استيعاب جميع مواقفه ومشاهده وبطولاته وحركاته لأن ذلك يستدعي منا أن نتابع المعركة من ألفها إلى يائها لأن الأشتر كان بطل صفين دون منازع وذراع علي أمير المؤمنين غير المدافع وقد رافق المعركة من أولها إلى نهايتها وبرز اسمه في جميع المواقف بطلا صلبا ومقاتلا شجاعا وخطيبا بليغا ، إننا هنا نريد أن نقف على بعض الصور النموذجية من بطولات الأشتر التي كتبها في صفين وأثبت من خلالها أنه أشجع الناس بعد إمامه علي بن أبي طالب وأشد الناس تمسكا بالمبادئ ء والمحافظة عليها والقتال من أجلها ( 1 ) ، ويكفي ما ذكره صاحب الإصابة عند ترجمته لمالك حيث قال : شهد مع علي الجمل ثم صفين وأبدى يومئذ عن شجاعة مفرطة ، وهذه بعض الصور المشرقة التي يمكن أن تكون محطات لمسيرته الأشترية في صفين بل أبرز الصور المشرقة وأروعها وهي : المشهد الأول : احتلال مشرعة الماء . سبق معاوية إلى مشرعة الماء وقرر أن يمنعه عن علي وجنده وعد ذلك أول الفتح الذي استطاع أن يوفق إليه ودارت مفاوضات متعددة كي يتخلى معاوية عن فكرته ولكنه أصر على البغي والعدوان وتجاوز أبسط الحقوق وأيسرها فما كان من الإمام إلا أن أوعز

--> ( 1 ) الإصابة ج 3 ص 482 .